أحمد بن يحيى العمري
108
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الحاكم ، وإنه لابد أن يرجع ويكون له ظهور ، وفيما بين البقاع وبيروت أمم تدين بهذا الدين ، وتعتقد ألوهية ذاك اللعين ، وكان الحاكم كريما سفاكا ، لا يمنع مورده عن الظماء ، ولا مهده عن الدماء ، لكنه في جميع أموره ثارات ، ومرة في اختلاف الأحوال ينفذ فيها العبادات ، وولد بمصر في ليلة الخميس الثامن والعشرين من ربيع الأول سنة خمس وسبعين وثلاث مائة ، وولي بعهد من أبيه ، وبويع يوم الخميس سلخ رمضان سنة ست وثمانين وثلاث مائة ، وله أحد عشر سنة ، وكانت خلافته إلى أن فقد خمسا وعشرين سنة . قال صاحب بلغة الظرفاء : وسبب عدمه أنه خرج في ليلة الاثنين السابع والعشرين من شوال ، بعد أن طاف ليلته كلها على رسمه ، وأصبح عند قبر الفقّاعي ، ثم توجه إلى شرقي حلوان ، ومعه ركابيان ، فأعاد أحدهما مع تسعة من العرب السويديين ، وأمر لهم بجائزة ، ثم أعاد الركابي الآخر ، ولما عاد ذكر أنه خلفه عند القبر والمقصبة ، وبقي الناس على رسمهم يخرجون يلتمسون رجوعه بدواب الموكب كل يوم خميس ، إلى سلخ الشهر المذكور ، ثم خرج يوم الأحد ثاني ذي القعدة مظفر صاحب المظلة ، وحظي الصقلبي ، ونسيم متولي السير ، وابن سبكتكين التركي صاحب الرمح ، وماضي القرشي ، مع جماعة كلهم من خواص دولته ، فبلغوا دير القصير ، والموضع المعروف بنسيوان ؟ ثم أمعنوا في الدخول في الجبل ، فبينما هم كذلك ، إذ بصروا بالحمار الذي كان راكبه على قرنة الجبل ، وقد ضربت يداه بالسيف ، فأثر فيهما ، وعليه سرجه ولجامه ، فتتبّع الأثر ، فإذا أثر الحمار في الأرض ، وأثر راجل خلفه ، وراجل قدامه ، فما برحوا في طلب الأثر إلى أن انتهوا إلى البركة التي في شرقي حلوان ، فنزلها [ ص 57 ] راجل من الرجالة ، فوجد فيها ثيابه ، وهي سبع جبب ، وجدت مزررة لم تحل ، وفيها أثر السكاكين ، فأخذها ماضي وجاء بها إلى القصر ، فلم يشك في قتله .